عبد الرسول زين الدين
552
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
سأله وفد السماء السابعة فأجابهم إلى مثل ما أجاب أولئك إليه ، وعاد عليه السّلام إلى قوم يدعوهم فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا حتى انقضت ثلاثمائة سنة تتمة تسعمائة سنة فصارت إليه الشيعة وشكوا ما ينالهم من العامة والطواغيت وسألوا الدعاء بالفرج ، فأجابهم إلى ذلك وصلى ودعا ، فهبط عليه جبرئيل عليه السّلام فقال له : إن اللّه تبارك وتعالى قد أجاب دعوتك فقل للشيعة : يأكلوا التمر ويغرسوا النوى ويراعوه حتى يثمر ، فإذا أثمر فرجت عنهم ، فحمد اللّه وأثنى عليه وعرفهم ذلك فاستبشروا فأخبرهم نوح بما أوحى اللّه تعالى إليه ففعلوا ذلك وراعوه حتى أثمر ، ثم صاروا بالثمر إلى نوح عليه السّلام وسألوه أن ينجز لهم الوعد ، فسأل اللّه عز وجل عن ذلك فأوحى إليه : قل لهم : كلوا هذا التمر واغرسوا النوى فإذا أثمرت فرجت عنكم ، فلما ظنوا أن الخلف قد وقع عليهم ارتد منهم الثلث وثبت الثلثان فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتى إذا أثمر أتوا به نوحا عليه السّلام فأخبروه وسألوه أن ينجز لهم الوعد فسأل اللّه عز وجل عن ذلك فأوحى إليه : قل لهم : كلوا هذا التمر واغرسوا النوى فارتد الثلث الآخر وبقي الثلث فأكلوا التمر وغرسوا النوى ، فلما أثمر أتوا به نوحا عليه السّلام ثم قالوا له : لم يبق منا إلا القليل ونحن نتخوف على أنفسنا بتأخر الفرج إن نهلك ، فصل نوح عليه السّلام ثم قال : يا رب لن يبق من أصحابي إلا هذه العصابة وإني أخاف عليهم الهلاك إن تؤخر الفرج عنهم ، فأوحى اللّه عز وجل إليه : قد أجبت دعوتك فاصنع الفلك ، فكان بين إجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة . ( كمال الدين 133 ) النبي يزرع النوى * في حديث سفر النبي إلى الشام بأموال خديجة عن البكري قال : ونزلوا واديا كانوا يتعاهدون فيه الماء قديما فلم يجدوا فيه شيئا من الماء ، فشمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذراعيه ، وغمس كفيه في الرمل ، ورمق السماء ، وهو يحرك شفتيه فنبع الماء من بين أصابعه تيارا ، وجرى على وجه الأرض أنهارا ، فقال العباس : امسك يا ابن أخي حذرا من الماء أن يغرق أموالنا ثم شربوا ، وملؤا قربهم ، وسقوا دوابهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لميسرة : لعل عندك شيئا من التمر فأحضره ، وكان يأكل التمر ، ويغرس النوى في الأرض ، فقال له العباس : لم تفعل ذلك يا ابن أخي ؟ قال : يا عم أريد أن أغرسها نخلا ، قال : ومتى تطعم ؟ قال : الساعة نأكل منها ونتزود إن شاء اللّه تعالى ، فقال له العباس : يا ابن أخي النخلة إذا غرست تثمر في خمس سنين ، قال : يا عم سوف ترى من آيات ربي الكبرى ، ثم ساروا حتى تواروا عن الوادي ، فقال : يا عم ارجع إلى الموضع الذي فيه النخلات واجمع لنا ما نأكله ، فمضى العباس فرأى النخلات قد كبرت ، وتمايلت أثمارها ، وأزهرت ) فأوقر منها راحلته ، والتحق بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان يأكل من التمر ويطعم القوم فصاروا متعجبين من ذلك ، فقال أبو جهل لعنه اللّه : لا